بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد جاء في الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: "من كانت عنده جارية فعلَّمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوَّجها دخل الجنة" (١)، فهذه أجور عظيمة أن يُعتق عبدًا في سبيل الله ﷾.
قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أن الْحَسَبَ فِي ذَلِكَ هُوَ بِمَعْنَى الدِّينِ).
وفي قصة زين العابدين ﵁ كانت عنده جاربةٌ مهذبة وكانت تصب عليه الماء فكأن الإبريق انفلت من يدها فوقع عليه، فتأثر بما حصل، فتلت عليه قول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤].
قالت: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ، قال: كظمت غيظي.
قالت: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، قال: عفوت عنكِ.
قالت: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: أنتِ عتيقة لوجه الله (٢)
فامتصت غضب ذلك الرجل الكريم، وذكَّرته بالآية، وهكذا شأن السلف ﵁، إذا ذُكِّروا بأمرٍ من أمور الصلاح والتقى رجعوا، ولو قلبنا