بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
غرضٌ آخر طيب، لكنه ما دفعه إلى الزواج منها هو المال، وقد يبلغه أن هذه امرأةٌ جميلة، فيريد أن يتزوجها لجمالها، إذن هناك المال وهناك الجمال، وقد يكون السبب هو الحسب؛ أي: النسب والمنصب هذا هو الداعي، لكن الرسول ﷺ قال في آخر الحديث "فاظفر بذات الدين تربت يداك" (١)؛ لأن هذه هي التي فيها السعادة، هي التي سيجد الإنسان فيها بتوفيق الله ﷾ الراحة، فإذا أخذت امرأةً تقية تخشى الله ستؤدي حقوقك وتُخيم عليك السعادة والطمأنينة والراحة والألفة والمجبة والمودة التي أشار الله إليها ﷾ بقوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]، فالرسول ﷺ لا يأمرنا ولا يرشدنا إلا فيما فيه خيرٌ لنا وسعادة، فينبغي أن نقف عند توجيهات الرسول ﷺ، بل إن هذه الشريعة كلها خير وكلها سعادة وكلها فلاحٌ ونجاة، فمن تمسك بأهدابها فاز ونجا.
قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أن الدِّينَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَقَطْ (٢)، لِقَوْلِهِ ﵊: "فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ" (٣)).
وهذا عند مالك (٤) وهو: يرى الاقتصار على الدين، وقد مر بنا ما يشير إلى ذلك، وأن العلماء يختلفون في تزويج الفاسق، كما ذكرنا.