بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَكَذَلِكَ إِنِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ صَوْنٍ تُزَوَّج، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلى ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا (١) - فِيمَا أَحْسَبُ - أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ الْمَعْلُومَةِ؛ لِمَكَانِ إِمْكَانِ مُخَاطَبَتِهِ).
في هذه المسألة هذا مذهب مالك ومعه أيضًا جمهور العلماء (٢).
قوله: (وَلَيْسَ يَبْعُدُ بِحَسَبِ النَّظَرِ الْمَصْلَحِيِّ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ هَذَا النَّظَرُ أن يُقَالَ).
النظر المصلحي الذي أشرنا إليه (٣).
قوله: (إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ زُوِّجَتْ وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا، وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ تَجُوزُ وِلَايَةُ الْأَبْعَدِ مَعَ حُضُورِ الْأَقْرَبِ؛ فَإِنْ جَعَلَتِ امْرَأَةٌ أَمْرَهَا إلى وَليَّيْنِ، فَزَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أن يَكُونَ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ).
يعني: لو أن امرأة جعلت أمرها إلى وليين فزوَّجها كل واحد منهما وكل منهما مستحق أن يعقد لها، فهذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: لو كان هناك الولي الأقرب والأبعد فالولي الأقرب هو الذي له الحق.