بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
النِّكَاحِ؛ إِمَّا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَإِمَّا لِمَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ عَدَمِ الصَّوْنِ، وَإِمَّا لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ (١) عَلَى أنه إِذَا كَانَتِ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، أو كَانَ الأب مَجْهُولَ الْوَضْعِ أو أَسِيرًا، وَكَانَتْ فِي صَوْنٍ وَتَحْتَ نَفَقَةٍ: أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَدْعُ إلى التَّزْوِيجِ لَا تُزَوَّجَ، وَإِنْ دَعَتْ فَتُزَوَّجُ عِنْدَ الْأَسْرِ وَعِنْدَ الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ).
هذه الخلافات موجودة في المذاهب كلها، وهذا قريبٌ من مذهب الحنابلة تمامًا، وفي مذهب المالكية هنا في التعريف قريبٌ منه، وقد ذكرناه.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُزَوَّجُ مَعَ الْعِلْمِ بِمَكَانِهِ؟ أَمْ لَا؟ إِذَا كَانَ بَعِيدًا، فَقِيلَ: تُزَوَّج، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٌ. وَقِيلَ: لَا تُزَوَّج، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَابْنِ وَهْبٍ (٢). وَأَمَّا إن عُدِمَتِ النَّفَقَةَ، أو كَانَتْ فِي غَيْرِ صَوْنٍ - فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ أيضًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلاثَةِ).
فإذا كانت لا توجد نفقة يُنفق عليها؛ إذن فيلحقها ضرر، أو كانت في مكان غير مصون بأن تكون تقيم في بيتٍ ليس هناك مَن يحميها ويُخشى عليها من الاعتداء فأصبحت المصلحة تقتضي أن يُزوِّجها الأبعد.
قوله: (أَعْنِي: فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ، وَفِي الْأَسْرِ، وَالْجَهْلِ بِمَكَانِهِ.