Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثالث في أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٠٨

أراد المؤلف أن يثبت هل هو حكمٌ شرعي بمعنى: ورد نصًّا؟ أم هذا هو الترتيب الذي يجب الالتزام به؟

لكننا نقول: العلماء رتبوا ولاية النكاح على مراتب التأصيل، وقاسوا ذلك على الميراث، وحجتهم حديث النبي ﷺ: "لا نكاح إلا بوليٍّ مرشد وشاهدي عدل" (١)، ثم قال في الحديث الآخر: "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٢)، هذا الذي ورد فيما يتعلق بالأولياء.

قوله: (وَإِنْ كانَ حُكْمًا فَهلْ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ؟ أَمْ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ؟ فَمَنْ لَمْ يَرَ التَّرْتِيبَ حُكْمًا شَرْعِيًّا قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ مَعَ حُضُورِ الْأَقْرَبِ. وَمَنْ رَأَى أنه حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَرَأَى أنه حَقٌّ لِلْوَلِيِّ - قَالَ: النِّكَاحُ مُنْعَقِدٌ؛ فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ، وإِنْ لَمْ يُجِزْهُ انْفَسَخَ).

هذا هو حق للولي؛ لأن الولي كلما كان أقرب كان أحق بتولي لهذا الأمر كالحال بالنسبة للميراث.

قوله: (وَمَنْ رَأَى أنه حَقٌّ لِلَّهِ قَالَ: النِّكَاحُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَذْهَبِ؛ أَعَنَى: أن يَكُونَ النِّكَاحُ مُنْفَسِخًا غَيْرَ مُنْعَقِدٍ).

يعني: أكثر جمهور العلماء يرون أنه إذا زوَّج الأبعد مع وجود الأقرب فالنكاح منفسخ، حتى ولو أجازه الأقرب ما دام موجودًا، لكن لو كان غائبًا وأجازه فحينئذٍ يصح عند بعضهم.