بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مثلًا رجلًا وليًّا أبعد زوج هذه البنت بموافقته، ثم بعد ذلك استأذن الأقرب، هذه رواية عند مالك يرى هذا الرأي.
الرأي الآخر: أنه إذا زوَّج مع وجود الأقرب لا يصح.
الرأي الثالث: أنه يجوز مطلقًا.
هذه الثلاثة: التي قال بها الإمام مالك أو المالكية: إذن زوَّج الأبعد مع وجد الأقرب هذه يتفق فيها الشافعية (١) والحنابلة (٢) في حالة الغيبة، إذا كان غائبًا ثم زوَّج الأبعد وأقرَّه الأقرب فإنه في هذه الحالة يصح النكاح، وإن لم يقرَّه فلا يصح النكاح.
قوله: (وَهَذَا الْخِلَافُ كُلُّهُ عِنْدَهُ فِيمَا عَدَا الأب فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَالْوَصِيِّ فِي مَحْجُورَتَهِ. فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ (٣) أن النِّكَاحَ فِي هَذَيْنِ مَفْسُوخٌ؛ أَعْنِي: تَزْوِبجَ غَيْرِ الأب الْبِنْتَ الْبِكْرَ مَعَ حُضُورِ الأب أو غَيْرِ الْوَصِيِّ الْمَحْجُورَةَ مَعَ حُضُورِ الْوَصِيِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): لَا يَعْقِدُ أَحَدٌ مَعَ حُضُورِ الأب لَا فِي بِكْرٍ وَلَا فِي ثَيِّبٍ).
وكذلك الإمام أحمد (٥) مع الشافعي فيها.
قوله: (وَسَبَبُ هَذَا الاخْتِلَافِ هُوَ هَلِ التَّرْتِيبُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ؛ أَعْنِي: ثَابِتًا بِالشَّرْعِ فِي الْوِلَايَةِ؟ أَمْ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ؟).