بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمه وأبوها موجود، فمن حيث الأدب أن الأب هو صاحب السلطة وهو الذي ينبغي أن يُزوِّج.
قوله: (وَقَالَ أيضًا: الْجَدُّ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ، وَبِهِ قَالَ الْمُغِيرَةَ (١)).
الجد يُقَدَّم على الأخ، وهذه مسائل فيها خلاف، لكننا نُرجِّح أنه يقدم الأب، الأب مباشرةً ثم الابن ثم بعد ذلك الجد وإن علا ثم الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب، ثم الأعمام الأشقاء، وهكذا كالحال بالنسبة للمواريث.
قوله: (وَالشَّافِعِيُّ اعْتَبَرَ التَّعْصِيبَ؛ أَعْنِي: أن الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا، أو ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، أو السُّلْطَانِ" (٢)).
وهذا يرده قصة عمر بن أبي سلمة، عندما خطب الرسول ﷺ أم سلمة، وقالت: لا أحد من أوليائي موجود، فقال لها الرسول ﵊: "لا أحد من أوليائك شاهدًا ولا غائبًا يكره ذلك"، قال: "قم يا عمر فزوِّج رسول الله" ﷺ، وهو صغير في السن.
قوله: (وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ مَالِكٌ فِي الابْنِ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ ابْنَهَا أن يُنْكِحَهَا إِيَّاهُ") (٣).
وهذا الذي ذهب إليه الإمام مالك وهو الأولى.