بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أو وَليُّ النَّسَبِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (١): الْوَصِيُّ أَوْلَى مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ).
الوصيُّ أولى؛ ولكي أقرب المسألة أقول: إذا أوصى الأب لشخصٍ تنفذ وصيته بعد الموت، وهل له أن يُزوِّج هذه البنت أم تنتقل الولاية للأخوة الأشقاء؟
الجواب: مالكٌ وأحمد في رواية نفذوا الوصية، وبقية العلماء وهي الرواية الأخرى للإمام أحمد يُنتَقلُ إلى الولي الأبعد وهو الأخ هنا.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (٢): الْوَلِيُّ أَوْلَى، وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي وِلَايَةِ الْبُنُوَّةِ فَلَمْ يُجِزْهَا أَصْلًا).
هذا تعليل الشافعية (٣): أن الابن لا يرضى أن يُزوِّج أمه، كيف يُدخِلُ رجلًا عليها؟ نفسه تنفر من ذلك، ويرى في ذلك عارًا عليه، وهذا التعليل لا يُنظَر إليه؛ لأن الشريعة ينبغي أن نأخذها مُسَلَّمةً.
قوله: (وَفِي تَقْدِيمِ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ، فَقَالَ: لَا وِلَايَةَ لِلابْنِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أن الأب أَوْلَى مِنَ الابْنِ وَهُوَ أَحْسَنُ (٤)).
عاد المؤلف فذكر الرواية الأخرى عن الإمام مالك، وبذلك يلتقي في هذه الرواية مع جمهور العلماء، وهذا ما رجَّحناه، قال: وعند مالكٍ تقديم الأب على الابن في الولاية ثم علَّق وقال: وهو أحسن، وننظر إلى المسألة من ناحية واقعية، فمثلًا هذه المرأة لها ابنٌ وأب، ثم يأتي الابن