بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذه المسألة أُلخص لكم الخلاف فيها بين الشافعي والجمهور، ومعنى ذلك أن الأئمة الثلاثة على خلاف مذهب الشافعية؛ لأن الشافعية عندهم في هذا المقام لا يفرقون بين الأب والجد فالأحكام التي تثبت للأب في الولاية تنقل عندهم في الفقه؛ لأنه الأصل، وفي بعض مسائل أيضًا أن الشافعية يرون أن الذي يزوج هو الأب فعندما نأتي لترتيب الولي الأب وإن علا؛ يعني: الجد فأعلى، وبعد ذلك ينتقلون للإخوة ولا يرون أن الابن يزوج أمه؛ لأنهم يرون أن ذلك ربما يراه الابن مسبَّةً له، وعار وسيأتي التعليق على ذلك إن شاء الله.
قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا الْأَبُ فَقَطْ، أَوْ مَنْ جَعَلَ الْأَبُ لَهُ ذَلِكَ إِذَا عَيَّنَ الزَّوْجَ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَالْفَسَادُ).
خُص الأب بذلك؛ لأن عنده من الشفقة والرحمة والعطف ما يمنعه من أن يجحف حق ابنته، أما أن يوجد شداد ونفور بين الرجل وبنته وزوجته يرميهما بعيدًا ويقاطعهم مدة طويلة، هذا لا ينبغي، والبنات من باب الصلة والبر ألا يقطعن الصلة بأبيهم والله أوصى بالصلة بالوالدين المشركَيْن فما بالك بالأب المسلم، والولاية إذا امتنع الأب فعرضًا تنتقل إلى غيره عندما يحصل الشجار ينتقل إلى السلطان فإنه وليُّ من لا وليَّ له،