بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولذلك أشار المؤلف إلى الروايتين ست أو سبع، لكن هو دخل بها وهي بنت تسع.
ومما يدل على ذلك أيضًا أن عليًّا ﵁ زوَّج عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم وهي صغيرة (١). هذا دليل آخر على جواز ذلك؛ فهذا حصل من صحابيين جليلين واثنين من الخلفاء الراشدين ﵃ جميعًا -.
وقضية عائشة ﵂ هناك من العلماء من علقها وقال: إن هذه كانت في أول الأمر؛ لأنها كانت في مكة وكان ذلك قبل الهجرة، وربما لا يكون في ذلك دليلٌ صريحٌ على عدم الاستئذان، إنما كان هذا في أول الأمر فقد يكون قبل الاستئذان، لكن الحقيقة أن ذلك جاء مطلقًا فهو دليل صريحٌ على أن الصغيرة لا تستأذن.
قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْخِلَافِ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَة) (٢).
ابن شُبرمة يرى أن الصغيرة تستأذن مطلقًا وإن لم تبلغ، وإلَّا فهو على عكس مذهب الجمهور.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ غَيْرُ الْأَبِ؟ وَالثَّانِيَةُ: هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ غَيْرُ الْأَبِ؟ فَأَمَّا هَلْ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ غَيْرُ الْأَبِ؟ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يُزَوِّجُهَا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَالْأَبُ فَقَطْ).