Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثاني: من المعتبر رضاه في لزوم عقد النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٥٢٣

صُماتها" (١)؛ يعني: سكوتها؛ لأن الثيب كما ذكرنا تزوجت وعرفت الرجال ما في الزواج من حلاوة ومرارة، فأدركت ما فيه؛ ولذلك ينبغي أن تحدد رأيها في هذا الموقف، أما هذه البكر الصغيرة فهي حيية، كيف يقال: فلان يريدك، إنسان غريب عنها فتجد في ذلك مشقة، لكن ربما هذا في هذا الزمن أصبح سهلًا، هذا كان صعبًا فيما مضى، أما الآن فربما في الغالب إذا سُئلت البكر تُعبِّر عن رأيها، وهذا هو الأولى شرعًا.

قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊: "وَالثَّيِّبُ (٢) تُعْرِبُ (٣) عَنْ نَفْسِهَا" (٤). إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (٥). وَاخْتَلَفُوا فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ وَفي الثَّيِّبِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ).

"تُعرب عن نفسها"؛ يعني: تُصرِّح عما في نفسها وتُظهر ما عندها.

والعلماء قد اتفقوا على أنه لا يجوز للولي أن يجبر الثيب على الزواج، وقد حصلت قضية في زمن رسول الله ﷺ: "أن زوجة أُنيس بن قتادة لما قُتل في أحد، فوالدها زوَّجها من رجل من بني عمرو بن عوف، فذهبت تشكو إلى رسول الله ﷺ وتخبره بأن والدها زوَّجها من زوج لا ترغب فيه، فأبطل الرسول ﷺ ذلك النكاح فتزوجت بعد ذلك أبا لبابة" (٦)،