بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأصلحه الله ربما يكون خيرًا منك، والرسول ﷺ يقول: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" (١).
فكم من الشباب نجدهم قد انغمسوا في الشهوات وانحرفوا وأضاعوا أوقاتهم في الملاهي، وإذا بالأمر يتحول فيصبح عبدًا صالحًا تجده مستقيمًا على خير ما تتمنى أن ترى عليه أفضل الشباب، وهذا نشاهده كثيرًا؛ لأن الهداية بيد الله ﷾؛ ولذلك الرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان؟ فغفر الله له ﷾ قال: "من الذي يتألى عليَّ؟ " (٢).
فلا يجوز للإنسان أن يقول: هذا إنسان منحرف، لا يمكن أن يصلح، هذه أمور بيد الله؛ فكم من أناس انحرفوا عن الطريق السوي ثم عادوا إلى طريق الهداية والرشاد، وكم من أناس كانوا على خيرٍ وصلاح فانحرفوا وأخذتهم طرق الغواية والضلال، هذه كلها بمشيئة الله وإرادته، وكما أخبر الرسول ﷺ: "إنما الأعمال بالخواتيم" (٣)؛ ولذلك الإنسان دائمًا يسأل الله تعالى حسن الخاتمة.
قوله: (فَاتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ رِضَا الثَّيِّبِ الْبَالِغِ) (٤).
هي التي يُعبَّر عنها بالأيم فيما مضى؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "لا تُنكح الأيم حتى تسُتأمر" أي: يطلب أمرها ورأيها، "ولا تنكح البكر حتى تُستأذن" قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" (٥)، وفي رواية: "إذنها