بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لكن هناك آداب إسلامية ينبغي الالتزام بها، فلو قدر أن إنسانًا دخل على امرأة ولم تعجبه لا يجوز له أن يذهب ويتحدث في المجالس أنا رأيت فلانه وفيها كذا، هذا لا يجوز، وهو من الإساءة، ومن باب إشاعة أمور تلحق الضرر بالفتاة، ولكن لا ينبغي أن يكون الجمال هو كل شيء، فما الفائدة أن تتزوج امرأة جميلة المنظر ذميمة الأخلاق، هذا أمر لا يفيدك؛ لأن هذه حقيقة ستلهب حياتك وتنقلب نارًا ونكدًا.
فكما قال الرسول ﷺ: "تنكح المرأة لأربعه لمالها وجمالها وحسبها ودينها" (١)؛ فأوصى الرسول ﷺ وقال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، فقدَّم ذات الدين والخلق؛ فبذلك تسعد وتنال الخير في الدنيا والآخرة، أما أن تنكح امرأة لجمالها ولا تهتم بدينها، أو لنسبها، فربما يحصل لك السعادة، لكن لا ينبغي أن نجعل الجمال هو الأصل أو الحسب، وإنما ينبغي أن نجعل الدين والخلق هو الأصل، وما يأتي بعد ذلك فهو تابع، لكن أن يحصل الدين والجمال والأخلاق هذا أمر طيب.
فلو أن إنسانًا أخذ امرأة ذات دين وهي متوسطة الجمال لكنها غمرت هذا الإنسان بأخلاقها، مثل المرأة الصالحة التي أرشدها الرسول ﷺ بقوله: "نعم الرجل الصالح للمرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته" (٢)؛ أي: لا يسمع منها إلا الكلمة الطيبة، إذا أمرها لا يسمع منها إلا كلمة لبيك ومرحبًا ونحو ذلك، لا تتردد في الأمر، هي تكرمه تقدره تقوم بجميع حقوقه، ترعاه حق رعاية، ترعاه في بيته، تحافظ على أولاده أيضًا إذا غاب عنها حفظته في