بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْبَدَنِ عَدَا السَّوْءتَيْنِ) (١).
بالنسبة لخطبة المرأة، الناس في هذا الزمان تجد بعضهم يتشدد ويقول: كيف يأتي رجل أجنبي فينظر إلى ابنتي أو إلى أختي أو إلى عمتي أو خالتي، كيف أسمح له بذلك يأتي فينظر إلى وجهها، وتجد أن من الناس من يتوسع في ذلك، فربما ترك هذا الشاب يخلو بالبنت وربما تخرج معه، وربما تحصل الاتصالات الكثيرة وهكذا، والإسلام رسم الطريق السوي الذي ينبغي أن نسير فيه، فالرسول ﷺ يرشدنا إلى ما فيه الخير، ولا يأمرنا إلا بما فيه سعادتنا، فقال: "إذا خطب أحدكم امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما" (٢)؛ أي: يُوفق بينهما.
فالإنسان عندما يُدخل على امرأة لم يرها، ربما تنفر نفسه منها؛ فقد تكون هذه المرأة جميلة لكنها لا تدخل نظره، وقد تكون جميلة في نظر هذا، لكنها غير جميلة في نظر هذا، فلا مانع أن ينظر إليها، ولكن نظرة حشمة ويكون عند أحد أولياء أمرها.
وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال إني خطبت امرأة، فقال له رسول الله ﷺ: "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا" (٣)، ووردت عدة أحاديث في ذلك؛ فالرسول ﷺ حث الخطيب على أن ينظر.