Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في مقدمات النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٩٥

نشغل أوقاتنا في التفكير في الدنيا، فما يقدره الله لنا هو الخير، وربما تنفتح عليك الدنيا فتأخذ كثيرًا من أوقاتك عن طاعة الله.

فمعاوية صحابي جليل كان فقيرًا، ولما جاءت فاطمة بنت قيس تستشير رسول الله ﷺ فذكر أن الرجل على فضل، وأنه على خير، لكنه رجل فقير، فبين لها هذه الصفة، وإذا بالأحوال تتغير؛ يصبح هذا الرجل هو القائم على خزائن الدولة الإسلامية، القائم على مُلكها، هو الذي يعطي هذا ويمنع هذا، وكل ذلك بتوفيق الله، فهذه أمور مقدرة ينبغي أن نؤمن بها، "فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" (١)، فما ينزل بك إنما هو بقضاء الله وقدره.

ولذلك ترون أن العلماء الذين وقفوا حياتهم في طاعة الله وفي الدعوة إلى دينه وفي الإخلاص لهذا الدين إنما هم عزفوا (٢) عن الحياة الدنيا، صرفوا أنفسهم عنها، كانوا يخشون أن تشغلهم هذه الحياة الدنيا عن الآخرة، فهم آثروا الباقية عن الفانية، وهذا الفرق بيننا وبينهم فنحن نؤثر الفانية على الباقية،

قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ النَّهْيِ عَنْهُ؟ أَوْ لَا يَدُلُّ؟ وَإِنْ كَانَ يَدُلُّ فَفِي أَيِّ حَالَةٍ يَدُلُّ؟).

العلماء متفقون، وبعضهم حكى الإجماع على أنه يحرم على المسلم