"إن أحدكم يخلق في بطن أمه أربعين يومًا … " إلى آخره (١).
فكم من أناس قضوا أكثر عمرهم في الفقر، فإذا كانوا في أخريات حياتهم تجد أن الدنيا أصبحت تنهال وتتهافت (٢) عليهم وتنساق إليهم، وكم من أناس عاشوا في رخاء وفي ترف وفي نعيم، فانسدت عليهم المسالك، وضاقت عليهم حياتهم وماتوا فقراء، والإنسان في هذه الحياة لا يدري الخير في أن تكون فقيرًا فيعوضك الله ﷾ عن ذلك، أو أن تكون غنيًّا؛ هذه كلها بإرادة الله ﷾، لكن الشيء الذي ينبغي ألا نغفل عنه "أن الدنيا لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها الكافر شربة ماء" (٣).
ولو كان في الدنيا مقام لأحد لكان محمد بن عبد الله في مقدمة أولئك، ولقد خيره الله تعالى بين أن يكون ملكًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا (٤)، "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" (٥)؛ فلا ينبغي أن