بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أحد كَتَبة الوحي (١)، ونفع الله به العباد وفتح الله به البلاد، وهو أحد أصحاب رسول الله ﷺ الذين أثنى عليهم، وحض على بيان فضلهم (٢) وعدم الطعن فيهم (٣) إلى غير ذلك، والله ﷾ هو الذي يعطي وهو الذي يمنع، هو الذي يعز وهو الذي يخفض، وهو الذي يرفع قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
فكم من أناس تجد أن الفقر قد بلغ بهم الفاقة (٤) حتى ربما لصق أحدهم في التراب، وكم من أناس تجد عندهم الأموال الكثيرة الطائلة، وإذا بالأحوال تتحول فيصبح الفقير غنيًّا، ويصبح الغني فقيرًا، وهذا كله بإرادة الله ﷾.
والإنسان مهما بذل من الجهد، مهما أتعب نفسه وأذاب (٥) قلبه في أن يصل إلى أمر من أمور الدنيا فلن يصل إلا إلى ما كتبه الله له ﷾ في بطن أمه، ويُكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد، كما قال النبي ﷺ: