Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في مقدمات النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٩٢

الشاهد: أن هذه المرأة جاءت لتستشير الرسول، فحصل في هذا العقد عدم وجود الكفاءة في النسب، وسيأتي الكلام على هذا الشرط، وهذه هي حجة من الحجج التي يتمسك بها أن الكفء لصاحب الدين؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].

وقال رسول الله ﷺ: "وليس لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي فضل إلا بالتقوى" (١)، فالذي يميز المسلم عن أخيه المسلم تقوى الله ﷾.

أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ (٢)

فقال لها الرسول ﷺ: "أما أبو جهم فإنه رجل لا يضع عصاه عن عاتقه"، دائمًا رافعًا العصا يضرب النساء؛ أي: رجل فيه قسوة وفيه غلظة، ولذلك أرشدها الرسول ﷺ إلى حقيقة الأمر، أراد أن يبين لها الحق، وهذا من بلاغة رسول الله ﷺ رجل لا يضع عصاه عن عاتقه، وفي رواية: "رجل ضراب للنساء" (٣)، ضراب: صيغة مبالغة؛ أي: كثير الضرب للنساء، وأما معاوية فلم يذكر فيه إلا أنَّه رجل صعلوك لا مال له؛ أي: فقير، مع أن هذا الرجل أصبح يقود أمة وأصبح الخليفة بعد الخلفاء الراشدين، وهو مؤسس الدولة الأموية، وهو صهر (٤) رسول الله ﷺ، وهو