فذكرت له أن أبا جهم ومعاوية بن أبي سفيان خطباها (١). إذن هي جاءت لتخبر رسول الله ﷺ، إذن هي مستشيرة تطلب من الرسول ﵊ النصح، فإذا جاءك أخوك المسلم يستشيرك فعليك أن تخلص له النصح، وليس لك أن تغشه في أمر من الأمور، "فمن غشنا فليس منا" (٢)، كما قال الرسول ﷺ، فالقصد من ذلك أن تكون نيتك وقصدك خالصًا لله، تريد له الخير، أما أن تجتهد وتخطئ في اجتهادك فلا إثم عليك.
فقال لها رسول الله ﷺ:"أما أبو جهم فإنه لا يضع عصاه (٣) عن عاتقه" كناية عن ضربه للنساء، "وأما معاوية فصعلوك (٤) لا مال له" يعني: فقيرًا ليس عنده مال.
ثم قال لها: "انكحي أسامة بن زيد"، فأشارت بيدها كالمترددة، فأمرها ﵊ أن ينكحها وتطيع الله ورسوله، فنكحته، قالت: فاغتبطت (٥) به.