بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لمؤمن أن يبتاع على بيعة أخيه، ولا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه" (١).
وقال ﵊: "ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه" (٢).
فالرسول ﷺ حذر من أن يُقدِم أحدنا على هذا؛ لأن هذا من الضرر الذي نهت عنه الشريعة الإسلامية، أما لو خطب هذا الرجل ورُدَّ؛ بمعنى لم يستجب إليه؛ ففي هذه الحالة له أن يتقدم كغيره من الخاطبين، وهناك أمر وهو: ألا يُعطى الإجابة صريحةً، ولكن يشار إليه بمعنى أنه يُعطى الموافقة تعريضًا لا تصريحًا كأن تقول المرأة لا غنى لي عنك، أو لا رغبة لي عنك أو غير ذلك من العبارات التي تأتي تعريضًا لا تصريحًا.
وهناك عدة صور لبعض الحالات:
الصورة الأولى: العلماء مجمعون على أنه لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه إذا تمت الموافقة والإجابة للخاطب الأول (٣).
الصورة الثانية: أن يُرد الخاطب الأول؛ فله أن يخطب ولا خلاف في هذه.
الصورة الثالثة: التي فيها التعريض بالموافقة، كثير من العلماء يلحقها بالصورة الأولى، وبعضهم لا يلحقها، والخلاف هنا يدور حول حديث فاطمة بنت قيس، فقد جاءت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه، والرسول قد قال لها: "لا تفوتيني بنفسك"، يعني: عرَّض لها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ،