Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٢٠

كرهوا ذلك كراهة تنزيه، لكن الصحيح أنه حيوان ومدَرَّبٌ فلا فرق بينه وبين غيره.

قوله: (لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]- مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ الْمُؤْمِنِينَ).

فالخطاب للمسلمين، فمن قَصَرَ النصَّ على ظاهره قال: لا يجوز أن تصيد بكلب مجوسي، وإن صِدْتَ، فلا يجوز لك أن تأكل منه؛ لأنَّ الله تعالى قيَّد ذلك بقوله: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، وهذا لم تُعلِّمه أنت، وإنما علَّمه غيرك، والذي علَّمه لا يجوز أن تأكل ذبيحته، ولا صيده، كذلك لا يجوز أن تأكل منه، لكن الجواب: أن هذه آلة، وفرق بين الصائد وبين آلته، فلو أخذت سكينًا من مجوسي، وذبحت بها، لجازت أيضًا هذه الذبيحة، إذًا هذه بمثابة آلة، فلا يلحق الحُكْم بالصائد نفسه.

قوله: (وَهَذَا كَافٍ بِحَسَبِ الْمَقصُودِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ).

بعد أن ذكر لنا جملة من أحكام الصيد، وقصر مباحثه على قواعده وأساسياته بيَّن أن هذا كافٍ، فكأنه يقول: وضعت في هذا الكتاب أمهات المسائل وقواعده، ومن أراد تتبع الفروع والسير خلف الجزئيات، فعليه أن يقرأ في غير هذا الكتاب من الكتب المطولة التي تعنى بتلك الفروع.

وفي الختام: الصيدُ نعمةٌ من نعم الله ﷾، فساقه لنا كغيره مما تفضل علينا، ولَا ينبغي للمسلم أن يؤذي الصيد، أو يجور فيه، أو يتعدَّى عليه دون أن تكون له حاجة، وقد ذكرنا حديثًا في هذا المقال: "ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقه بغير حقها إلا سأله الله تعالى عنها يوم القيامة"، قيل: وما حقها؟ قال: "تذبحها فتأكلها لا أن تقطع رأسها وترميها" (١).