Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٣٩

[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ بِهِ الصَّيْدُ]

* قوله: (وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ آيَتَانِ وَحَدِيثَانِ: الْآيَةُ الْأُولَى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]).

نقف عند الآية الأولى، من المعلوم أنَّ الله ﷾ عندما خلق الخلق هو ليس بحاجة إليهم، فنحن عباد الله، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥]. إذن الله ﷾ خلقنا لماذا؟ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] أي: ليختبرنا، هذه الآية الأولى التي معنا، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ [المائدة: ٩٤] العلماء تكلموا عن ذلك وبيَّنوا أنَّ ذلك إنما هي صغار الحيوانات أو ضعافها التي لا تستطيع أن تفرَّ على الإنسان، الإنسان قد يَرضاها، وقد حصل ذلك كثيرًا في عمرة الحديبية، ومع ذلك نُهِيَ المسلمون، هذا اختبار من الله وابتلاء، الله ﷾ قد يختبر المؤمن ببعض الأمور، فإن كان المؤمن وقَّافًا عند حدود الله، فالله ﷾ سيجزيه الجزاء الأوفى، أما إذا تعدى المؤمن هذه الحدود وتجاوزها، فإنه بلا شك يعتبر معتد ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ ليختبرنكم الله ﷾، ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، إذن أنت تتناوله باليد لكنك متلبس بالإحرام، أو أنت في الحرم فلا يجوز لك أن تُنَفِّرَ صيدًا (١) ولا أن تعتدي عليه، إذن أنت ممنوع من ذلك، هنا يتبين المؤمن من غيره، هذا حد ضابطٌ وضعه الله ﷾ لك، نهاك أن تقترف