بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيها الأشجار، بحيث يخفى على الإنسان كثيرٌ مما فيها، فلو أرسل الإنسان الجارحَ أو كذلك سهمه، فأصاب شيئًا لم يره هل يجوز أم لا؟ يعني: يحول بينه وبين الصيد أو مكانٍ مرتفع فيرسل الجارح فيصيد خلف تلك الأكمة أو الجبل أو الهضبة، هل يجوز ذلك أم لا.
قوله: (لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي هَذَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَهْلِ، وَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْخَاصُّ بِذَكَاةِ الصَّيْدِ مِنَ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا).
عاد المؤلف بعد أن أجمل شروط الصيد، عاد ليفصلها بعض التفصيل.
قوله: (وَهُوَ أَنَّ عَقْرَ الْجَارِحِ لَهُ إِذَا لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَه، إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمُرْسِلُ حَيًّا).
يعني: الإنسان إذا أرسل جارحًا فصاد صيدًا فلا يخلو إما أن يجرحه فيقتله وهذا لا خلاف بين العلماء في حِلِّيَّتِهِ، إذا توفرت الشروط بأن قَصَده وذكر اسم اللّه عليه ولم تشاركه كلابٌ أخرى، أو مثلًا يشاركه فيه كلبٌ لم يذكر اسم الله عليه هذا أمر.
الأمر الآخر: أن يدركه حيًّا، فإن أدركه حيًّا وفيه حياة مستقرة فيلزَمُهُ في هذه الحالة أن يُذَكِّيَه وإن لم يذكيه فلا يجوز له أن يأكل منه، وإن كانت فيه حياةٌ مستقرة فأدركه فمات فيأكل منه على القول الصحيح.
قوله: (فَبِاشْتِرَاطِهِ. قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (١): لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ