Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٦٨

"إذا ولَغَ الكلب في إناء أحدِكُم، فليغسله سبعًا أولاهنَّ بالتراب" (١)، وفي بعضها: "فليعفره الثامنة بالتراب" (٢)، ولما جاء الطب الحديث قرر إلى أن في لعاب الكلب مادة لزجة لا يذيبها أي شيء إلا التراب، وهذا من أسرار هذه الشريعة ومن حكمها، إذن: الكلب إذا أمسك فأكل من الحيوان الذي صاده لو صادَ غَزَالًا مثلًا وأكل منه عند المالكية لا يَضُرُّ، لكن جمهور العلماء (الحنفية والشافعية والحنابلة) يقولون: إن أكَلَ فَلَا تأكُلْ، وهم يتمسكون بحديث رسول الله ﷺ: "وإن أكل فلا تأكل، فإني أخافُ أن يكون أمسَكَ على نَفْسِهِ" (٣) لكن هل السبب في كونه إذا أكل لا يجوز الأكل لكونه أكل فقط أو يخشى أنه إنما صاد لنفسِهِ؛ لأنه بحاجة إلى الصيد، وليس أنه صاد لصاحبه وهذا سيأتي الكلام عنه إن شاء الله.

* قوله: (وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: لَيْسَ يُشْتَرَطُ الانْزِجَارُ فِيمَا لَيْسَ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنَ الْجَوَارحِ مِثْلِ الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ) (٤).

لأن ابن عباس ذكر أن الكلب تضربه فيرتدع أما الصقور لا يمكن أن تُضرب؛ لأنه ربما لو ضربته فر وتركك.