بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي اشْتِرَاطِ هَذ الثَّلَاثَةِ فِي الْكَلْبِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الانْزِجَارِ (١) فِي سَائِرِ الْجَوَارحِ).
مراد المؤلف أن هذه الشروط الثلاثة ينبغي توفُّرها في الكلب، إذا أرسلته استرسل، وإذا دعوته أجاب، وإذا زجرته زُجِر أي: امتنع؛ لأنه يختلف عن غيره، ولأن الكلب لا يقبل الضرب إلا من مدربه، ولكن بالنسبة لغيره لا يقبل ذلك.
* قوله: (فاخْتَلَفُوا أَيْضا فِي هَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَأْكلَ الْجَارِحُ؟ فَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَهُ فِي الْكَلْب فَقَطْ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: إِنَّ هَذ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ شَرْطٌ فِي الْكِلَابِ وَغَيْرِهَا (٢)).
المذهب المالكي فيه توسع فيما يتعلق بالكلب وفي ولوغه في الإناء وفي غيره، لكن المذاهب الأخرى يَتَشَددون، حتى إن العلماء يختلفون فيما لو أمسك الكلب الصيد، هل يجب أن يغسِلَ موضع فمه أم لا؟ والجواب: بعض العلماء لا يرى ذلك، وبعضهم يرى ذلك، والسبب يعود إلى أن الكلب نَجِسٌ (٣)، وأن في لعابه نجاسة، حتى أنه جاء في الحديث: