Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٦٥

نص في الآية على التعليم، والرسول ﷺ يقول: "إذا أرسلت قوسَكَ وذكرتَ اسمَ الله عليه فكُلْ" (١) وقال ﷺ: "إذا أرسلت كَلْبَكَ المعلَّم وذكرت اسم الله عليه، فَكُلْ" (٢) وفي رواية: "إذا أرسلت كلبك غير المعلَّم فأدركت ذكاته، فكُلْ" (٣) فجاء التنصيص عليه في كتاب الله ﷿ وفي سُنَّةِ رسولِهِ ﷺ، فكان ذلك موضع اتفاق عند العلماء، لكن الخلاف في تفصيل ذلك كيف يتم التعليم، هل التعليم بأن ترسم له طريقًا توجِّهُهُ إلى الصيد فينطَلِق، أو أن ذلك يحتاج إلى مِرَاسٍ وتدريب، بمعنى: أن تعطيَهُ فرصة مرة فيَصِيد لك، فلا يأكل منه، ثم مرة أخرى وَثالثة، فإذا ما تكررت مرات ثلاث فحينئذٍ أصبح مُعَلَّمًا، ونص أكثر العلماء على ثلاث مرات، لأن لفظ الثلاث اعتبر في كثير من أحكام الشريعة، ومنهم من قال: يكتفى بمرتين ومنهم من قال: ولو مرةً واحدة؛ لأن الله - تعالى - لم يذكر عددًا ولم يذكر رسوله ﷺ مرات محددةً للتعليم، ولو كان ذلك شرطًا لبينه رسول الله ﷺ؛ لأن الحاجة تقتضي ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلا شك أن العلماء الذين قالوا بتَدريبهِ على ذلك مرات إنما هو من باب الاحتياط ليطمئنوا أنه بدأ يصيد لسيده، لا أنه يصيد لنفسه، لأن الرسول ﷺ بَيَّن أنه لو صاد لنفسه فليس لك أن تأكل منه فقال: "فإن أمسك فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسكَ لنَفْسِهِ" (٤).

* قوله: (لِقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، وَقَوْلِهِ ﵊: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ" (٥)، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ التَّعْلِيمِ وَشُرُوطِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: التَّعْلِيمُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ تَدْعُوَ الْجَارحَ، فَيُجِيبَ).