Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٦٤

أراد المؤلف أن يقول: الاختلاف في هذه المسألة ينقسم إلى أقسام ثلاثة:

١ - بعض العلماء قال: بجواز الأكل من كل جارحٍ سواءٌ كان حيوانًا أو طائرًا، ولم يفرق بين الكلب وغيره إذا توفرت فيه الشروط ومنها التعليم.

٢ - وبعضهم يقول: إن ذلك خاص بالكلب.

٣ - وبعضهم من يضيف إلى الكلب البازي؛ لأنه ثبت عن الرسول ﷺ أنه سئل عن صيد البازي فقال: "ما أمسك عليكَ فَكُلْ" (١). وجمهور العلماء وقفوا عند ظاهر النص ولم يتجاوزه إلى غيره، وهذا هو الفقه؛ لأن الفقه أصله ومعناه في اللغة العربية هو الفهم والإدراك، فَقِهَ فلان بمعنى فهم، وفي قوله تعالى: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه: ٢٨] أي: يفْهموا قولي، فجمهور العلماء يرون أن ذلك أعم والواقع يشهد بذلك، وقول الرسول ﷺ أقر الصيد في البازي، إنما هو دليلٌ على ذلك، وعبد الله بن عباس قد فسر قول الله ﷾: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ قال: الكلب المُعَلَّم والطير إذا علَّمته والفهود والصقور وغيرها. فهذا قول عبد الله بن عباس ﵄ وهو في ذلك حجة.

* قوله: (فَهَذِهِ هِيَ أَسْبَابُ اتِّفَاقِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي أَنْوَاعِ الْجَوَارحِ، وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الْجَوَارحِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ بِالْجُمْلَةِ).

بالجملة؛ لأنهم ما اختلفوا في التعليم، فكلهم أجمعوا على أن التعليم شرطٌ (٢)، لكنهم اختلفوا في تفصيل ذلك كيف يتِمُّ التعليم؛ ولأن الله ﷾ قال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ هذا