Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٦١

وَرَدَ فِي الْكِلَابِ، أَعْنِي: قول تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]).

الفقهاء تعمَّقُوا في كتاب الصيد وبحثوا كلياته وجزئياته، وربما يرى الكثير الآن أنه لا حاجة لذلك؛ لأن الناس استغنوا، لكن القضية أنه فيما مضى كان الناس يحتاجون إلى الصيد، وربما تمرُّ بالإنسان الشهور والأيام دون أن يذوق طعم اللحم، ورسول الله قول تعالى: ﷺ تمضي عليه الأيام والليالي وليس في بيته إلا الأسودان الماء والتمر (١)، وأحيانًا نجد أنه ﵊ يربط الحجر على بطنه (٢)، وربما يضع الحصى، وحدث هذا من بعض الخلفاء (٣) ﵃ فكانوا عبادًا بالليل رهبانًا بالنهار، قد ظهرت آثار الصلاة في جباههم وأنوفهم، فالصحابة ﵃ كان أكثرهم شبابًا، لا يُشغلهم إلَّا طاعةُ الله ﷾، فهم في هذه الحياة الدنيا يمضونها بلقيماتٍ من الطعام، وبقليلٍ من الماء يدفعون به ذلك، ولكن غاية هَمِّهِمْ الجنة، كانوا يعدون أنفسهم للآخرة؛ لأن هذه الحياة الدنيا إنما هي فانية.