Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٦٢

* قوله: (إِلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ أَنَّ لَفْظَةَ "مُكلِّبِينَ" مُشْتَقَّةٌ مِنْ كَلَّبَ الْجَارِحَ لَا مِنْ لَفْظِ الْكَلَبِ).

كلمة الجوارح هي أشمل من أن تُطْلَقَ على الكلاب، لكن الذي دفع بعض العلماء إلى أن يقصر ذلك على الكِلاب هو قوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، على أنها مأخوذة من الكَلب أي من اسمه، وأن ذلك خاص بالكلاب، أما جُمهور العلماء فيرون أن ذلك أعمّ، وقد جاءت أحاديث رسول الله ﷺ تدل على ذلك كما مرَّ بالبازِيِّ، إلا أن يتأول أن لفظ مكلِّبِينَ إنما هي مشتقة من لفظ الكَلْب الجارح، لا من لفظ الكَلَب الذي هو المراد به الجرح أو الفهد.

* قوله: (وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا عُمُومُ اسْمِ الْجَوَارِحِ الَّذِي فِي الْآيَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبَبُ الاخْتِلَافِ الاشْتِرَاكَ الَّذِي فِي لَفْظَةِ "مُكَلِّبِينَ").

فلا يقال أنه جاء ذكر الكلاب بأكثر من غيرِهَا، لأنها تعيش مع الناس وتتداخل معهم ولذلك جاء التنصيص عليها، أما ما يتعلَّق بالحيوانات الأخرى من الفهود والطيور كالصُّقُورِ والبازِيِّ وغيرها، فهذه تختلف عن الكلاب، لأن الكلاب قريبةٌ من الإنسان، ويستطيع الإنسان أن يعلِّمَها وأن يربِّيهَا بسهولة، ويستطيع أن يغلبها كما جاء ذلك فيما أُثر عن عبد الله بن عباس (١) ﵄، لذلك سيأتي أن العلماء قد إشترطوا في الكلب شُرُوطًا أكثر مما اشترطوه في غيره.

* قوله: (وَالسَّبَبُ الثَّانِي: هَلْ مِنْ شَرْطِ الْإِمْسَاكِ الْإِمْسَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ؟ أَمْ لَا؟).

هذه مسألة في غاية الأهميَّةِ هل من شرط الإمساك أن يمسك على