بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وأجمع العلماء على أن الموقوذة لا يحل أكلُها.
* قوله: (وَمِنْ أُصُولِهِ: أَنَّ الْعَقْرَ (١) ذَكَاةُ الصَّيْدِ).
يعني: عندما تُرْسِلُ سهمًا فتصيب الصيد هذا يسمى عقرًا، كأنك عقرته أي: منَعْتَهُ ووقَفْتَهُ.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَقِيذٌ مَنَعَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمَنْ رَآهُ عَقْرًا مُخْتَصًّا بِالصَّيْدِ، وَأَنَّ الْوَقِيذَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ - أَجَازَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمَنْ فَرَّقَ بيْنَ مَا خَرَقَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَخْرِقْ - فَمَصِيرًا إِلَى حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ).
الله ﷾ يقول: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، جاءت كلمة مكلِّبين، فهل هي من الكلب أو من التكليب الذي هو الإغراء؟ ومن هنا حدث الخلاف، ولا خلاف بين العلماء في أن الكلب المعلّم يضاد به (٢)، لكن هل يصاد بغيره؟ والجواب: فيه خلاف (٣)، وكلمة الجوارح لا يختص بها الكلب بل يوجد من الحيوانات من هو أشدُّ فتْكًا وجرحًا من الكلب، إذن هذا عام، وهذا هو تفسير عبد الله بن عباس للآية، لأنه نص على أنها الكلاب المعلّمة وكذلك الفهودُ والطيورُ (٤)، وعبد الله بن عباس رسول ﷺ دعا له وقال: "اللهُمَّ فقِّهه في