بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أي: من العلماء مَن لم يجز من ذلك إلا ما أُدركت ذكاته، وهذا نقل عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر (١) ﵁ وعن التابعي الحسن البصري (٢) رحمة الله عليه، ومنهم من أجازه مطلقًا وهم كثير من علماء الشام، كمكحول (٣) والأوزاعي (٤)، ومنهم من فرق كالأئمة الأربعة وأتباعهم (٥)، وهذا هو القول الراجح الذي تلتقي عنده الأدلة؛ لأن هذا جاء نصًّا عن رسول الله ﷺ ما أصابه المعراض بحده قال: "إن أصابه بحده فكُلْ، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل" (٦)، لأنه موقوذ، فهذا جاء فيه نص فلا يُختلف فيه.
* قوله: (إِذَا خَرَقَ جَسَدَ الصَّيْدِ فَأَجَازَهُ إِذَا خَرَقَ، وَلَمْ يُجِزْهُ إِذَا لَم يَخْرِقْ).
يعني: لو أن إنسانًا أخذ حَجَرًا مستطيلًا، ثم سَنَّهُ سنًّا وجعل رأسه محددًا، ثم رمى به صيدًا فجرحه فقتله، فهذا يعتبر مسنَّنٌ، لكن لو أخذت حجرًا مدبَّبًا وغير مسنن وضربته به بهذا تكون قتلته بمثقله يعني: عندما ترمي شيئًا ثقيلًا على شيء، إما أنه يقتله أو أنه يلحق به الضرر، فهذا يعتبر من الموقوذة.
* قوله: (وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ مَشَاهِيرُ فُقَهَاء الْأَمْصارِ: الشَّافِعِيُّ (٧)،