Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني فيما يكون به الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٥١

فوجدت أن شاةً كاد أن يدركها الموت فقامت فقطعت حَجَرًا وسنته ثم ذبَحتها، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "كلوا إن شئتم" فالشاهد هنا أن الرسول ﷺ قال له: "ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكلرَ اسمُ الله عليه" فهذه قاعدة عامة وأصل ثابتٌ مستقر، فإذا وجدت ما يفري الأوداج (١) والبلعوم ويقطع، القصد أن يسيل الدم سواء كانت حديدة من الحديد أو من نحاس، أو حتى من فضة أو من ذهب أو من غير ذلك: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، وهنا سؤال هل يجوز للإنسان أن يذبح بسِنٍّ؟ والجواب: بعض العلماء أجاز ذلك، وقال: ما لم يكن متصلًا، فإن كان متصلًا فلا، وبعضهم: منع ذلك للحديث، وكذلك الظُفر بعضهم: منعه وبعضهم: أجازه، وكذلك العظم، لكن الأولى أن الإنسان يتجنب ذلك، لكن لو وجدت صيدًا وليس معك سكين لكي تذبحه فإذا تفعل؟ ولو معك كلب أو فهد، هل تدفعه عليه ليجرَحَه ويمزِّق شيئًا منه، ثم بعد ذلك تأكله؟ والجواب: بعض العلماء قال: لا ينبغي ذلك؛ لأنه لا تقبله النفس، وبعضهم: أجاز ذلك، والمسألة فيها خلاف (٢).

* قوله: (وَأَمَّا الْمُثَقَّلُ فَاخْتَلَفُوا فِي الصَّيْدِ بِهِ، مِثْلَ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ وَالْحَجَرِ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يجِزْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكاتُه، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا قَتَلَهُ الْمِعْرَاضُ أَوِ الْحَجَرُ بِثِقَلِهِ أَوْ بِحَدِّهِ).