Printed page ٩/ ٥٢٥٠
في حديث رافع، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا لاقُو العدو غدًا وليس معنا مُدًى أفنذبح بالقصب فقال رسول الله ﷺ: "ما أنهر الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله فكُلْ، ما خلا السِّنَّ والظُّفُر، وسأخبرك عن ذلك، أما السِّنُّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة" (١) ، هذه مسألة في أحكام الذبائح، والأولى عدم الذبح بها؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، ولكن لو وُجِدَ حَجَرٌ محدد، يعني: قد تأخذ قطعة حَجَرٍ وتحدها فتصير كالسِّكِّين، فهذه يجوز لك أن تذبح بها، وفي قصة الجاريةِ (٢) التي كانت ترعى غَنمًا
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= القائم … والحبشة كانوا يذبحون بهما قائمين، ولأن القتل بهما قائمين يحصل بقوة الآدمي وثقله فأشبه المنخنقة، ولو ذبح بهما منزوعين لا بأس بأكله ويكره". مذهب المالكية، يُنظر: "روضة المستبين" لابن بزيزة (١/ ٧٠٢)، حيث قال: "وفي السِّن والظفر أقوال في المذهب، أحدها: جواز أكل ما ذبح بهما، وعمدتهم قوله ﵇: "ما أنهر الدم فكل". الثاني: المنع لقوله ﵇: "ليس السن والظفر". والثالث: جواز ذلك في المنفصل دون المتصل، ولذلك نبه عليه القاضي. والقول الرابع: جواز أكل ما ذبح بالظفر، ولا يؤكل ما ذبح السن، وكره مالك غير الحديد - مع وجوده في المبسوط - كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن فهو جائز". مذهب الشافعية، يُنظر: "أسنى المطالب" للأنصاري (١/ ٥٥٥)، حيث قال: " (فتحل ذبيحتها وعقيرتها) بمعنى مذبوحتها ومعقورتها (إلا السن والظفر والعظم)، متصلًا كان أو منفصلًا من آدمي أو غيره". مذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٣/ ٤١٨ - ٤١٩)، حيث قال: " (فتحل) الذكاة (بكل محدد حتى حجر وقصب وخشب وذهب وفضة وعظم غير سن وظفر) نصًّا لحديث: "ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر"، متفق عليه من حديث رافع بن خديج، وتقدم حديث - كعب بن مالك، (ولو) كان المحدد (مغصوبًا) لعموم الخبر".
(١) أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) عن عَباية بن رفاعة بن رافع بن خديجٍ، عن جده، قال: "كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناس جُوعٌ، فأصابوا إبلا وغَنَمًا، قال: وكان النبي ﷺ في أخريات القوم، فعجلوا، .. قال: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السّنُّ فعَظْم، وأما الظفر فمدى الحبشة". ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٠١) عن نافع، سمع ابن كعب بن مالك، يخبر ابن عمر، أن أباه، أخبره: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بسلع، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، = ↩︎