تعلمون أن الرسول ﷺ قد قال في شأن علي: "أقضاكم علي" (١) إذن قضى في ذلك.
٢ - وأيضا حصل أنَّ بعيرًا تردى في بئرٍ فلم يستطيعوا النزول إليه، ولم يستطيعوا أيضًا نحره، فما كان من أحدهم إلا أن رماه بسهم في شاكلته فقتله، فبيع بعشرين درهمًا بعدما استخرج، فاشترى عُشْرَه عبد الله بن عمر بن الخطاب، اشترى ذلك بدرهمين (٢)، ومن المعلوم أنَّ عبد الله بن عمر من أشد الصحابة وأكثرهم احتياطًا في هذا الموضوع.
إذن دلَّ هذا على أنَّ هذا أصل ثابتٌ بسنَّةِ رسول الله ﷺ، والله - تعالى - يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، والرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ﷺ إنما هو إليه في زمن حياته، وبعد مماته يكون الرد إلى سنَّتِه ﵊ (٣).