بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تستشكل أمر الغسل، ولم تكن تجهل النية، ولم تكن تجهل ما يجب عليها، لكنها سألت سؤالًا محدَّدًا أشكل عليها، فَجَاء جوابُ الرَّسُول ﷺ وافيًا بما سألت عنه، وَزَاد على ذَلكَ؛ لأنها سألت: أأنقض ضفر رأسي؟ فقال لها الرسول ﵊: "إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات"، فلا داعي لنقض الضفائر كما بيَّن الرَّسُولُ ﷺ لهَا، وزادَها: "ثمَّ أَفِيضِي الماء على بدنك"، وحَدد "لا، إنَّما يَكْفيكِ أن تُفِيضِي الماء على رأسك ثلاثًا"، و"إنَّما تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات"، ثمَّ قَالَ: "ثمَّ تفيضي الماء على سائر جسدك" (١)، فهل كل ما يتعلق بالغسل ذكر في الحديث؟
على أن النية شرطٌ في الصلاة عند الحنفية (٢)، فلماذا لا يشترطونها؟ يرد الحنفية بالقول: إن الطهارة ليست عبادةً، ولكنها وسيلةٌ إلى العبادة، وَوَجبت لأجل الصلاة، أما الجمهور (٣) فيرون الطهارةَ عبادةً مطلوبةً بذاتها وإن كانت شرطًا في صحة الصلاة.
قوله: (كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الوُضُوءِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ (٤)، وَالشَّافِعِيُّ (٥)،