Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في معرفة العمل في طهارة الغسل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٢٢

جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] … إلى آخر الآية، فقالوا: إنَّ الآية لم تشر إلى النية، والآية قد ذكرت لنا فرائض الوضوء، ولم تذكر النية منها، فلو كانت واجبةً، لَجَاءت ضمن ذلك.

* حديث أم سلمة الذي مرَّ بنا في الغسل عندما سألت رسول الله ﷺ: أتنقض ضفائرها في غسل الجنابة؟ فقال: "إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حسيات، ثم تُفيضي الماء على سائر جسدك، فإذا أنت قد طهرتِ" (١)، فقالوا: هنا لم تذكر النية، وهي هنا تستفسر من رسول الله ﷺ، وتطلب البيان، وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٢)، إذًا هي بحاجةٍ إلى البيان، فبيَّن لها الرسول ﷺ ما يجب، ولم يذكر النية.

ولَا شكَّ أنَّ جماهير العلماء لم يُسلِّموا لهم بهذا الاستدلال، أَوْ لم يُوَافقوهم على وجه الدلالة، فقالوا: إنَّ الآية لم تحصر كل الفرائض بدليل أن هناكَ واجبات أُخرى بيَّنتها السُّنَّة، والله ﷾ قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ولم تحدد الآية، فبيّنت السُّنة المطهرة أن المسح من أول الرأس إلى آخره كما وَرَد في وَصْف وُضُوء رسول الله ﷺ.

إذًا، الآية لم تَشْتمل على كل شيءٍ مع أن من الجمهور مَنْ خالف

في ذلك، وقالوا: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وقالوا: إنَّ الإرادة هي القصد، والقصد هي النية، إذًا الآية فيها إيماءٌ إلى النية.

وأمَّا حديث أم سلمة، فردَّ بالقول: إن في الحديث سؤالًا معينًا (نقض الضفائر)، فَجَاء الجوابُ عن ذلك السؤال، أمَّا أمُّ سلمة ﵄، فلم