بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَتَحْرِيكُ الذَّنَبِ وَالرَّكْضُ بِالرِّجْلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ المَوَّازِ (١)، وَبَعْضُهُمْ شَرَطَ مَعَ هَذِهِ التَّنَفُّسَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ (٢)).
هذه المسألة لم يرد فيها دليل، ولذلك تعددت الآراء فيها، لكن إن وجدت الحياة تدب في جسم الحيوان فهو لا يزال حيًّا، وادِّعاء من يدعي بأنه ميتة أو شبه ميتة يطالب بدليل ولا دليل على ذلك، وقد رأينا قصة هذه الشاة مع هذه الأمة أو المرأة كما في بعض الروايات أنها تصرفت فكسرت حجرًا وأخذت الحادَّ منه فذبحت هذه الشاة، وأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: "كلوها" (٣)، أما إذا انقطعت الحياة فهذه ميتة ولا يؤثر فيها الذبح.
واختلف العلماء في تأثير الذكاة في البهيمة التي أشرفت على الموت من شدة المرض، فالجمهور على أن الذكاة تعمل فيها، وقد استدلوا على ذلك بدليلٍ من النقل، ودليلٍ من العقل، وقد اتفق الجمهور على ألا تعمل الذكاة فيها إلا إذا كان فيها دليل على الحياة (٤).
والمؤلف سيعرض لنا فيما بعد علامات الحياة من الحركة، وتحريك الطرف، ووجود نفس في هذه الشاة ونحو ذلك.