بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن الأوهام التي حصلت للمؤلف: أنه ذكر أن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، وأعتقد أن الحديث لم يخرجه مسلم (١)، إنما أخرجه البخاري وجماعة من المحدثين، والحديث قد ورد بعدة روايات أُخرى فيها شيء من التفصيل منها: "أن هذه الأمة رأت شاةً قد دبَّ إليها الموت فأسرعت إلى حجر فكسرته ثم ذبحتها بذلك الحجر، فتوقفوا عن أكلها" (٢)، وفي بعض الووايات: "أنهم سألوا رسول الله" (٣)، وفي بعض الروايات: أنهم أرسلوها هي فذكرت لرسول الله ﷺ ما عملته فقال: "كلوا إن شئتم" (٤).
• قوله: (وَأَمَّا القِيَاس، فَلأنَّ المَعْلُومَ مِنَ الذَّكاةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُفْعَلُ فِي الحَيِّ، وَهَذِهِ فِي حُكْمِ المَيِّتِ، وَكُلُّ مَنْ أَجَازَ ذَبْحَهَا، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا دَليلٌ عَلَى الحَيَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ الدَّلِيلُ المُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ، فَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ الحَرَكَةَ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَعْتَبِرْهَا، وَالأوَّلُ: مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي. مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (٥)؛ وَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ فِيهَا ثَلَاثَ حَرَكَاتٍ: طَرْفُ العَيْنِ،