Printed page ٨/ ٥١٢٨
فَالجُمْهُورُ (١) عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا، وَهُوَ المَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ (٢) ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الذَّكاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهَا (٣) ، وَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلأثَرِ، فَأَمَّا الْأَثَر، فَهُوَ مَا رُوِيَ: "أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: كُلُوهَا"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
المؤلف ﵀ لم يذكر الأدلة النقلية التي أوردناها، وإنما بحث المسألة بحثًا عقليًّا، بينما الصحيح ما ذكرناه في الدليلين.
وهذه المسألة مرتبطة بما سبق (٤) ؛ لذلك يذكرها العلماء عادةً مع الموقوذة والمنخنقة والمتردية والنطيحة (٥) ، لكن المؤلف فصَّلها هنا؛ لأن المالكية يفرِّقون بين تلك الأشياء وبين المريضة (٦) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وجودها فيه، والحياة المستقرة ما يكون معها حركة اختيارية، وتعرف بالحركة القوية أو تفجر الدم أو القيام". ولمذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهي الإرادات"، للبهوتي (٣/ ٤٢٠)؛ حيث قال: " (وما أصابه سبب الموت) … (ومريضة) … ولم يصل إلى ما لا تبقى الحياة معه (فذكاه وحياته تمكن زيادتها على حركة مذبوح حل) أكله".
(١) تقدَّم تفصيل مذاهبهم. ↩︎
(٢) يُنظر: "حاشية الصاوي" (٢/ ١٧٤)؛ حيث قال: " (وأكل المذكي وإن أيس … (بإضناء مرض) … (بقوة حركة)؛ أي: أن محل أكل ما أيس من حياته بالذكاة أن يصحبها قوة حركة عقب الذبح … ". ↩︎
(٣) يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ١١٢)؛ حيث قال: " (قوله: إن صحت) المراد بها غير الميئوس منها فالمريضة إذا كانت غير الميؤوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم؛ أي: وإن لم تتحرك، وإذا كانت ميؤوسًا منها ففي إعمال الذكاة فيها خلاف". ↩︎
(٤) عند قول المصنف: "المسألة الأولى: أما المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع؛ فإنهم اتفقوا فيما أعلم: أنه إذا لم يبلغ الخنق منها أو الوقذ منها إلى حالة لا يرجى فيه أن الذكاة عاملة فيها؛ أعني: أنه إذا غلب الظن أنها تعيش، وذلك بألا يصاب لها مقتل". ↩︎
(٥) تقدَّم الكلام علي الموقوذة ونحوها في موضعه. ↩︎
(٦) تقدَّم قبل قليل. ↩︎