بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قَالَ: (وَقَاسَ المَشْكُوكَةَ عَلَى المَرْجُوَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، وَلَكِنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ المَوْقُوذَةِ بِالقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّكَاةَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ فِي حِينِ يُقْطَعُ أَنَّهَا سَبَبُ المَوْتِ، فَأَمَّا إِذَا شُكَّ هَلْ كَانَ مُوجِبُ المَوْتِ الذَّكَاةَ أَوِ الوَقْذَ أَوِ النَّطْحَ أَوْ سَائِرَهَا، فَلَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ فِي ذَلِكَ، وَهَذِهِ هِيَ حَالُ المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ المَنْفُوذَةَ المَقَاتِلِ فِي حُكْمِ المَيْتَةِ، وَالذَّكَاةُ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَرْفَعَ الحَيَاةَ الثَّابِتَةَ لَا الحَيَاةَ الذَّاهِبَةَ، المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا هَلْ تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي الحَيَوَانَاتِ المُحَرَّمَاتِ الأكْلِ حَتَّى تَطْهُرَ بِذَلِكَ جُلُودُهُمْ؟ فَإِنَّهُمْ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ مَالِكٌ (١): الذَّكَاةُ تَعْمَلُ فِي السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مَا عَدَا الخِنْزِيرَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ المَذْهَبُ فِي كَوْنِ السِّبَاعِ فِيهِ مُحَرَّمَةً أَوْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كتَابِ الأطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ (٣)).
اختلفت الرواية عن مالك ﵀ في جلود الميتة إذا دبغت (٤):
فالظاهر من الروايتين: أنها لا تطهر (٥)، ولكنها تستعمل في الأشياء