Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٩٨٦

وأحمد (١)، وكثيرٌ من أئمة الحديث (٢)، وهو: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ".

فقوله: "فَلْيُطِعْهُ" أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، وقوله: "فَلَا يَعْصِهِ" نهيٌ، والنهي يقتضي التجنب والابتعاد؛ فالحديث يفيد الأمر بفِعلِ الطاعة والنهي عن فِعلِ المعصية.

ولكن مع تركِ المعصية هل يَلزَمُه أن يُكَفِّرَ أم لا يَلزَمُه؟

فأصحاب الرأي الأول (٣) يقولون بأنه لا يلزمه شيءٌ، استنادًا منهم إلى هذا الحديث الذي لم يَرِدْ فيه ذِكْرُ الكفارة، وكذلك استنادًا منهم لقوله ﷺ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدمَ" (٤)، وفوله ﷺ: "لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ﷾ " (٥)، فاستدلوا من هذه الأحاديث على عدم وجوب الكفارة في نَذْرِ المعصية؛ بِناءً على ما استنبطوه من هذه الأدلة من أن نَذْرَ المعصية لا ينعقد ابتداءً.

قوله: (وَالحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦) الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ