Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٩٨٥

فالعلماء مُجمِعُون على أنه لا يُوَفِّي بنذر المعصية (١)، لأن فِعلَ المعصية لا يجوز، ولقول الله ﷾: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء: ٦٩].

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ ظَوَاهِرِ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ).

هناك عدة أحاديث في هذا الباب، وكل فريقٍ من الفريقين يَستَدِلُّ بما يراه هو الأَوْلَى والأقوى منها.

فمراد المؤلِّفِ من قوله: (الآثار) هي الأحاديث عن رسول الله ﷺ، فمن عادته أنه يُطلِقُ الأثرَ ويريد به الحديثَ، ومن المعروف عند علماء الحديث والمصطَلَحِ أن الحديثَ هو ما كان مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ، وأن الأثرَ ما كان موقوفًا على الصحابيِّ، ولكن إطلاق لفظ الأثر على الحديث النبويِّ يجوز؛ لأنه أُثِرَ عن الرسول ﷺ ورُوِيَ عنه (٢).

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَان: حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ"، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّذْرُ بِالعِصْيَانِ.

هذا الحديث أخرجه البخاريُّ في الصحيح، وأصحاب السُّنَن (٣)،