بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِكُلِّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ أَمْ لَيْسَ يَجُوزُ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَطْ؟ ثُمَّ إِنْ وَقَعَتْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ أَمْ لَا؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الأَيْمَانَ المُنْعَقِدَةَ؛ أَعْنِي: الَّتِي هِيَ بِصِيَغِ القَسَمِ إِنَّمَا هِيَ الأَيْمَانُ الوَاقِعَةُ بِاللَّهِ ﷿ وَبِأَسْمَائِهِ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ فِيهَا إِذْ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ الأَيْمَانَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا عَظَّمَ الشَّرْعُ حُرْمَتَهُ قَالَ: فِيهَا الكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الحَلِفَ بِالتَّعْظِيمِ كَالحَلِفِ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ كمَا يَجِبُ التَّعْظِيمُ يَجِبُ ألَّا يُتْرَكَ التَّعْظِيم، فَكَمَا أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِوُجُوبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ لَزِمَه، كَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِتَرْكِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ).
وقد ذَكَرْنَا أنه لا يجوز للحالف أن يَحلِفَ إلا بالله، أما غير الله ﷾؛ فلا يجوز لِمُسْلِمٍ أن يَحلِفَ به، حتى وإن كان ذلك مُعظَّمًا كالملائكة أو الكعبة أو الرسل.
والفقهاء يذكرون هذه الأمثلة ويبحثونها لأنها تقع من بعض الناس حقيقةً؛ ولذلك يذكرونها ويبيِّنون خطورتها، وأنه لا ينبغي للمسلم الوقوع فيها، والمؤلف هنا لم يبحثها من الجانب العقدي، وإنما بَحَثَها من الناحية الفقهية؛ من حيث بيانُ ما إذا كان فيها كفارةٌ أم لا.
قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاتَّفَقَ الجُمْهُورُ (١) فِي الأَيْمَانِ الَّتِي