Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٦٤

وإنما كَفَّارَتُهَا تكون بالتوبة إلى الله ﷾، وبإرجاع الحق المغصوب بهذه اليمين إلى أصحابه، والعدول عن هذا الأمر.

قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ (١): يَجِبُ فِيهَا الكَفَّارَةُ؛ أَيْ: تُسْقِطُ الكَفَّارَةُ الإِثْمَ فِيهَا كَمَا تُسْقِطُهُ فِي غَيْرِ الغَمُوسِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ عُمُومِ الكِتَابِ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٨٩]، تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي اليَمِينِ الغَمُوسِ كفَارَّةٌ؛ لكَوْنِهَا مِنَ الأَيْمَانِ المُنْعَقِدَةِ. وَقَوْلَهُ ﵊: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ" (٢)، يُوجِبُ أَنَّ اليَمِينَ الغَمُوسَ لَيْسَ فِيهَا كَفَارَةٌ).

والتعارض الذي أَوْرَدَهُ المؤلف هاهنا تعارضٌ مُتوَهَّمٌ ليس بحقيقيٍّ؛ فالجمهور لا يُسَلِّمُ بأن اليمين الغموس يمينٌ منعقدةٌ، وإنما يَرَوْنَهَا يمينًا باطلةً كاذبةً مفتراةً، لا يُعتَدُّ بها، وإنما يعود وِزرُها وإثمها على صاحبها.