بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هِيَ اللَّغْوُ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢) إِلَى أَنَّهَا اليَمِينُ عَلَى الشَّيْءِ؛ يَظُنُّ الرَّجُلُ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْه، فَيَخْرُجُ الشَّيْءُ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ).
اللغو له صورتان:
إحداهما: أن يقول الإنسان أثناء حديثه عرضًا دون أن يعقد القلب على ذلك: (والله لأفعلن كذا، أو لأفعلن كذا).
والثانية: أن يحلف على شيءٍ يظن أنه واقعٌ ثم يتبين أنه غير موجودٍ؛ فهذا يُلحِقُه العلماءُ بلفظ اليمين؛ لعدم حصول المحلوف عليه؛ فهذا كله لا كفارة فيه، مع أن القسم الآخر فيه خلافٌ عند العلماء، فبعضهم يرى فيه كفارةً كما هو الحال في روايةٍ عند الشافعية والحنابلة.
قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): لَغْوُ اليَمِينِ مَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَيْهِ النِّيَّة، مِثْلَ مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ فِي أَثْنَاءِ المُخَاطَبَةِ: لَا وَاللَّهِ، لَا بِاللَّهِ، مِمَّا يَجْرِي عَلَى الأَلْسِنَةِ بِالعَادَةِ).
وهذه هي الصورة الأُولى التي ذكرناها، والحنابلة (٤) يقولون بالصورة السابقة، وكلها داخلةٌ ضمن لغو اليمين.
قوله: (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ لُزُومَه، وَهَذَا القَوْلُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "المُوَطَّأِ" عَنْ عَائِشَةَ) (٥).