بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمؤلف هاهنا يريد أن يقول: إن هذا القول إنما هو مذهبٌ لأهل الظاهر، وبالرغم من نقله في مذهب مالكٍ الذي ينتسب إليه المؤلف؛ فهذا لا يمنع من أن يُضَعِّفَهُ؛ اتباعًا للحق، وهذا هو ما ينبغي لطالب العلم أن ينتهجه دائمًا، من السَّير خَلْفَ الدليل وتعظيمه والانتماء إليه أكثر مما عداه، حيث لم يُنقَل عن رسول الله ﷺ من طريقٍ صريحٍ أنه أَقْسَمَ بغير الله، وإنما حَلِفُهُ ﷺ بالله تعالى ما أَكْثَرَ وُرُودَه، كما جاءَ في البخاري وغيره من قوله للمرأة الأنصارية وأولادها: "والذي نفسي بيده، إنكم لأحَبُّ الناس إِلَيَّ" (١)، وقوله: "والله لأغزون قريشًا" (٢) قالها ثلاثًا، وكذلك قوله في خطبة الكسوف: "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٣).
قوله: (وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ، فَمَنَعَتِ اليَمِينَ بِاللَّهِ ﷿، وَالحَدِيثُ نَصٌّ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا المَذْهَبِ (٤).
ولا شك أن هذا من الجهل والضلال، وأنه قولٌ باطلٌ مردودٌ على صاحبه، فالأيمان بالله يكفي فيها أن رسول الله ﷺ أَكْثَرَ منها، والناظر في كتب الحديث يجدها مليئةً بهذا، بل يجد رسول الله ﷺ