بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فينبغي للمسلم ألَّا يُقسِمَ إلَّا بالله ﷾، ولْيَدَعْ عنه اتباع الهَدْي غَيْرِ الربانيِّ، ولا يكون كمن قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]؛ فليس كُلُّ مَن ضَلَّ الطريقَ يُتَّبَع، حتى وإن كانت له مكانةٌ، أو كان شيخًا عالمًا أو غير ذلك؛ لأنَّه لا أحد معصومٌ من الخطأ إلا رسول الله ﷺ؛ فهو المعصوم الذي لا يَنطِق عن الهوى.
أمَّا أن تَجِدَ إنسانًا من العلماء يطوف - مثلًا - حول القبور ويتقرب إلى أصحابها ويدعوهم أو يسجد عند القبور، فلا يجب أن نتبعه ولو كان ينتسب إلى العلم؛ فالله ﷾ يقول: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]، والحق دائمًا فيما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ: هَلْ يُقْتَصَرُ بِالحَدِيثِ عَلَى مَا جَاءَ مِنْ تَعْلِيقِ الحُكْمِ فِيهِ بِالاسْمِ فَقَطْ؛ أَوْ يُعَدَّى إِلَى الصِّفَاتِ وَالأَفْعَالِ، لَكِنَّ تَعْلِيقَ الحُكْمِ فِي الحَدِيثِ بِالاسْمِ فَقَطْ جُمُودٌ كَثِيرٌ).
الذي جعل المؤلف يُورِدُ عَدَمَ وقوع اليمين بالصفات والأفعال في علم الحديث هو أنه يُعَوِّلُ في ذلك على كتاب الاستذكار، والصواب أن اليمين بالاسم أو بالصفة والفعل كلاهما قد وَرَدَ، ومثال ذلك ما ذَكَرْنَاهُ آنفًا من قصة النار وقولها: "وَعِزَّتِكَ".
قوله: (وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ (١) وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا فِي المَذْهَبِ، حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المَوَّازِ) (٢).