Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة استحقاق القاتل السلب من السنة المطهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٢٧

والمؤلِّفُ هاهنا ذَكَرَ هذه القصة على وجه الإجمال، وفي القصة شيءٌ من التفصيل، فإن رسول الله ﷺ كان قد بعث عددًا من الرجال لمناوشة (١) الروم، وكان في الروم يومئذٍ رجلٌ يحرض على القتال، وكان المسلمون قد جاءهم مددٌ من قبيلة حِمْيَر اليمنية، وكان من بين هذه القبيلة رجلٌ لاحَظَ ما لهذا الرجل المُحَرِّضِ من تأثيرٍ على قومه في قتالهم المسلمين، فما كان من الحميري حينئذٍ إلا أن استدار له حتى تخبأ، ثم ضرب فرسه، فسقط الرجل عن الفرس، فقَتَلَهُ الحميري وأخذ سلبه، وكان السلب كبيرًا جدًّا، فلما رآه خالد بن الوليد لتماجبه أخذ منه شيئًا، فجرى بينهما خلافٌ على هذا، فشكا الرجلُ خالدَ بن الوليد ﵁ إلى رسول الله ﷺ.

وبعض الروايات قد أورَدَت أن رسول الله ﷺ قد أعطَى الرجل سلبه يومئذٍ (٢)، وروايات أُخرى أورَدَتْ أنه قد منَعَه إياه (٣)، ومن هنا نشَأَ الخلاف في هذه المسألة.

* قوله: (وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ البَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ).

أما الصحابي الجليل البراء بن مالك ﵁ فمن المعلوم أن رسول الله ﷺ قد أثنَى عليه حينما قال: "إنَّ من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه" (٥)، وذكر من هؤلاء البراء بن مالك، وليس هذا إلا نتيجة إخلاص البراء وصدقِه.