Printed page ٨/ ٤٧٢٨
ومن أكبر مَظاهِر هذا الإخلاص من جانب البراء بن مالك ﵁ أنه - وهو مستجاب الدعاء - لما دعا الله إنما دعاه أن يموت شهيدًا، وكان ذلك في إحدى معارك المسلمين، فاستجاب الله دعاءه، وقُتِلَ البراء بن مالكٍ ﵁ شهيدًا في هذه المعركة، وانتصر المسلمون يومَها (١) ، فتحَقَّقَ بذلك قول رسول الله ﷺ وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.
* قوله: (حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ يَوْمَ الدَّارَةِ).
و"المرزبان" (٢) : هو رئيس أولئك القوم من العَجَم.
ولفظة: "الدارة" ليست التي ورَدَ الحديث بها، وإنما الحديث ورَدَ بلفظ: "الزارة".
* قوله: (فَطَعَنَهُ طَعْنَةً عَلَى قَربُوسِ سَرْجِهِ فَقَتَلَه، فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا).
و"القربوس" (٣) : هو مفصل السرج، أي: المكان الذي يلتف عنده السرج.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣٣١٣) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "كم من ضعيف متضعف ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه، منهم: البراء بن مالك " فإن البراء لقي زحفًا من المشركين، وقد أوجع المشركون المسلمين، فقالوا: يا براء، إن رسول الله ﷺ، قال: "إنك لو أقسمت على الله لأبرك"، فأقسم على ربِّك، فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس، فأوجعوا في المسلمين، فقالوا له: يا براء، أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك ﷺ، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدًا. وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ↩︎
(٢) "المرزبان": هم ما وراء الملوك وهم ملوك الأطراف. انظر: "مفاتيح العلوم" للخوارزمي (ص ١٣٧). ↩︎
(٣) "القربوس": حنو السرج. انظر: "العين" للخليل (٥/ ٢٥٢). ↩︎