بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيوم حنين كان النصر في أول الأمر لأعداء المسلمين، ثم لما عاد المسلمون صدق العزيمة والإخلاص الحقيقي لله ﷾ كان النصر حليفًا لهم.
* قوله: (أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ ﵊ عَلَى جِهَةِ النَّفْلِ، أَوْ عَلَى جِهَةِ الاسْتِحْقَاقِ لِلْقَاتِلِ).
والمراد هاهنا من كلام المؤلِّف أن قول رسول الله ﷺ يوم حنين: "من قتل قتيلًا فله سلبه" (١)، فيه يحتمل أن يكون هذا القول منه على جهة أن القاتل يستحق هذا السلب مطلَقًا، ويحتمل كذلك أن يكون هذا القول على جهة النفل، أي: أنه تنفيل منه ﷺ.
* قوله: (وَمَالِكٌ ﵀ قَوِيَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ النَّفْلِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ﵊، وَلَا قَضَى بِهِ إِلَّا أَيَّامَ حُنَيْنٍ، وَلمُعَارَضَةِ آيَةِ الغَنِيمَةِ لَهُ إِنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الاسْتِحْقَاقِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٤١]).
وقوله: (إلا أيام حنين)، غير مسلَّمٍ به وغير صحيحٍ؛ بدليلٍ قصة مقتل أبي جهل - التي ذكرناها - وما كان مِن أن رسول الله ﷺ دَفَعَ سلب أبي جهل إلى معاذ بن عمرو الجموح؛ لأنه هو مَن أَثْبَتَه، كما ثبتَ عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال يومها: "مَن قَتل قتيلًا فله كذا، من أَسَر أسيرًا فله كذا" (٢).
* قوله: (فَإِنَّهُ لَمَّا نَصَّ فِي الآيَةِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلَّهِ، عُلِمَ أَنَّ أَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ وَاجِبَةٌ لِلْغَانِمِينَ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأُمِّ فِي المَوَارِيثِ، عُلِمَ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ).